مواضيع ومقالات التنمية والتطوير

النجاح والفشل

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

النجاح والفشل وعوامل كل منهما :

النجاح : هو ذلك الحلم الذي يسعى لتحقيقه كل إنسان .

الفشل : هو ذلك الكابوس الذي يهدد كل إنسان ويسعى بكل قوة من أجل دفعه أو تجنبه .

النجاح والفشل هما متضادان ولكن يحتاجان إلى (الإرادة ). …الإرادة لجلب الأول _النجاح _والإرادة لدفع الثاني _الفشل .

القوة والبقاء :

تارة ينظر الإنسان إلى القوة والبقاء بأنها الغاية في حصولهما ، وتارة يتعامل معهما بأنهما أداة ووسيلة للحصول على أهداف وغايات أخرى ، فإن غريزة القوة لها الدور الواضح لصنع سياسة الإنسان والمجتمع ووضع استراتيجية وشكل النظام ، وقد هيمنت غريزة القوة على جميع مفاصل الحياة  وقد بذلت الأموال والانفس في سبيلها ، وتعامل الإنسان واستخدمها من أجل دفع الضرر المحتمل والغير محتمل ، فتارة تجد التعامل معها بتقنية ناجحة وخطوات مبرمجة ومدروسة وفق الأسس والادبيات التي تنسجم مع المصالح البشرية ، ومن جانب آخر تجد العكس من التعامل السلبي مع غريزة القوة فقد اسيىء إستعمال غريزة القوة إلى جلب المصالح الفئوية وجلب المكاسب الضيقة وجعلها سلاح فتاك ومصدر لتهديد السلم الاجتماعي وسلب الحريات والاستحواذ على الثروات ، فإن المنهج الإسلامي والإنساني يقر بأن (القوة والبقاء )من أهم عوامل النجاح والفشل وبهذا الاتجاه ينبثق بعدان :

  • البعد الارتقائي : وهو المنهج التكاملي الذي ينتهجه الفرد والمجتمع إلى سلم الصعود والارتقاء منتهجا سياسة (القوة والبقاء) لصالح الإنسانية وحماية ثرواتهم وديمومة البقاء وانتشار السلم المجتمعي ، فتكون مصدر لخدمة الإنسانية وتكون وسيلة لتحقيق الأهداف النبيلة وليس غاية تحرق الحرث والنسل .
  • البعد الانحداري : هو ذلك السلوك الذي من خلاله ينتهج سياسة الانفرادية بعوامل القوة نحو المصالح الفئوية والمكاسب الضيقة وعلى حساب الإنسانية والمجتمعات البشرية ، واستثمار تلك الغريزة إلى أهداف ضيقة . فإن الإنسان والمجتمع على مفترق طرق بين إستعمال عوامل (النجاح أو الفشل ) النجاح هو إستعمال القوة والبقاء لصالح الفرد والمجتمع وحماية النظام العام الذي يكفل حقوق الإنسان . (إن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)

الإرادة :

عندما ينوي الفلاح زراعة ارضه قمحا لا يكفي مجرد النية ، ولا تتحقق بمجرد الاحلام بل لابد من وجود القصد والإرادة الحقيقية مع إيجاد المقدمات الصحيحة ، فإن تحقيق الأهداف بمعزل عن الإرادة فلم يتحقق فلابد من تحقق  (النية الصادقة والإرادة الحقيقية والمقدمات التي تساهم في فاعلية الإنجاز فهذه أبسط عوامل النجاح ، وينبغي تجنب عوامل الفشل التي تقف عائقا في طريق الإنجاز فمثلا عدم إيجاد الإرادة الحقيقية في كل إنجاز أو مشروع أو تحقيق الأهداف فالنوايا وحدها بمعزل عن الإرادة ستكون مجرد أحلام اليقظة ، فإن كثير من الأحلام لدى الشباب ولكن يفتقرون للإرادة ، وكثير ممن لديهم الإرادة ولكن يفتقرون إلى (عوامل النجاح) وكثيرا ممن لديهم عوامل النجاح ولكن يغيب عنهم الهدف الأسمى  (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) .

نتائج وثمار :

إن عوامل النجاح والفشل هما نتائج وثمار ، النجاح أو الفشل انعكاسات لمسيرة الفرد أو المجتمع ويتميز الفرد أو المجتمع من خلال آثاره فإن لعوامل النجاح آثار وتنعكس من خلال سلوكه وتعامله مع أقرانه وينعكس النجاح إلى ساحة المجتمع الإنساني وكذلك المجتمع كلما كان ناجحا في إدارة ازماته وناجحا في إدارة أموره وموارده البشرية الفكرية والاقتصادية وجميع الأصعدة والمجالات وينعكس هذا النجاح إلى الأجيال اللاحقة وتقطف ثماره الطيبة  (البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث فلا يخرج إلا نكدا)

فإن النتائج الثمار السلبية والايجابية تنبثقان من خلاصة عوامل النجاح والفشل ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين ، لذلك إن النتائج تخضع للمقدمات .

فنستدل على حضارة الأمم البشرية السابقة من خلال آثاره الدالة على نجاحه وتقدمه وتطوره  ، فنستدل من خلال الآثار على قيمة الأفراد أولئك نواة وبذرة المجتمع الإنساني ، كذلك قيمة المجتمعات الحضارية بأفرادها ، وكذلك العكس …

◈◈◈◇◈◈◈

 

الكاتب : الأستاذ المستشار أسامة جبار علي التميمي

البلد : جمهورية العراق

رقم العضوية : 337

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x