علوم اجتماعية

إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية

《 يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

ومن أهم الفتاوى المتجمدة التي توقف فيها عقل أوصياء الدين هي الفتوى بوقوع الطلاق الشفوي على الزوجة الموثق عقد زواجها رسميًا في سجلات الدولة حتى تاريخ الناس اليوم، فمع أن الزوجين قد استدعيا مندوب الدولة باختيارهما، وتوجهت إرادتهما إلى توثيق العصمة رسميًا بما يجعلهما على بينة من أمرهما، وأن الزوجة في ظل هذا التوثيق لا تملك في القضاء الشرعي أمر نفسها ولا تبدأ عدة الطلاق إلا من يوم تحرير طلاقها رسميًا، كما أن الزوج لا يملك في القضاء الشرعي الزواج بخامسة وعلى ذمته رسميًا أربع نسوة حتى ولو زعم طلاقهن شفويًا، وكأن الزوج بتوثيقه لعقد زواجه رسميًا قد اشترط على نفسه أن لا يحدث طلاقًا شرعيًا إلا بالتوثيق الرسمي مما يجعل طلاقه الشفوي لغوًا؛ عملًا بما أخرجه البخاري عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج”؛ خاصة وأن تعريف الطلاق عند الفقهاء هو “حل رباط الزوجية بلفظ الطلاق ونحوه” وليس مجرد التلفظ بالطلاق.

وقد كان الناس قديمًا قبل الأول من أغسطس سنة 1931م يبرمون عقد الزواج شفويًا فكان المنطق الطبيعي أن يتم حل هذا الرباط بلفظ الطلاق الشفوي على وضع معتبر. أما بعد توثيق الناس لعقود زواجهم رسميًا فإن طلاقهم يجب أن لا يتم إلا بالتوثيق الرسمي لأنه السبيل الوحيد لحل رباط الزوجية الرسمي.

 

ومع هذا الوضوح الفقهي في عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي للمتزوجين رسميًا إلا أن أوصياء الدين يشاغبون بتشكيك عامة الناس في عقولهم السوية وفي منطقهم السليم وفي قلوبهم المؤمنة بإيهامهم أن الطلاق الشفوي كان هو المعوّل عليه في حل رباط الزوجية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، متجاهلين أن الزواج كان كذلك شفويًا. أما وقد اختار الإنسان الانتفاع بحضارة عصره من توثيق الزواج الذي يضبط العلائق في المجتمع ويضمن حقوق الأطراف ذات العلاقة عملًا بقوله تعالى: “إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمىً فاكتبوه” (البقرة:282)، فكان المنطق الطبيعي أن يتبع الطلاق نظام الزواج، فالزواج الشفوي يكون الطلاق فيه شفويًا، والزواج الرسمي يكون الطلاق فيه رسميًا.

مأخوذ من كتاب فقه المصريين في إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية دراسة فقهية مقارنة تأليف دكتور سعد الدين هلالي أستاذ الفقه المقارن جامعة الأزهر 1436هـ – 2015 م

 

الكاتب : الأستاذ خالد عبدالاله يونس

البلد : جمهورية العراق

رقم العضوية : 303

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x