الرئيسية

المخدرات وآثارها

《 يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

تشغل مشكلة تعاطي المخدرات العالم أجمع لما لها من أثر تدميري على المجتمعات وعاملًا رئيسيًا في الكثير من المشاكل الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والصحية، دفعت الدول لبذل الكثير من الجهد والمال لمحاربة انتشارها، تجنبًا لما ينتج عن آثار المخدرات على الفرد والمجتمع.

وتدفع ضغوط الحياة ومشاكلها العديد من الأشخاص للهروب من الواقع الذي يعيشونه بأي شكل ممكن، ومحاولة تجنب الحياة مع تلك الضغوط بتغييب العقل، وربما يكون في المواد المخدرة أو الكحوليات ما يتصوره هؤلاء مخرج لأزمتهم.

وليست ضغوط الحياة فقط هي الدافع وراء تعاطي المخدرات، فأحيانًا يكون البحث عن سعادة مفقودة سببًا رئيسيًا للإدمان، يعتقد الإنسان أنه بتغييب عقله قد يحصل على هذه السعادة. يؤدي إدمان تعاطي المخدرات لحدوث أضرار بالغة على الصحة العامة للإنسان وخاصة قواه العقلية، حيث تحول المخدرات المدمن لشخص يصبح عبئاً على نفسه وعلى أسرته وعلى المجتمع ككل، وسوف نتناول في هذا المقال أهم آثار المخدرات على الإنسان، فكلما زاد الوعي بهذه الآثار كلما ساهم ذلك في الابتعاد عن الإدمان.

 

آثار المخدرات على الإنسان:

من أهم آثار المخدرات هو ما ينتج عنها من غياب للعقل واضطراب الإدراك الحسي، وانخفاض المستوى الذهني والكفاءة العقلية، حيث يؤدي إدمان المخدرات إلى:

حدوث التهابات في خلايا المخ وتآكلها، مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة، والهلوسة السمعية والبصرية والعقلية في أحيان كثيرة.

حدوث اضطرابات شديدة في القلب ينتج عنها تعرض المدمن لذبحة صدرية وانفجار في شرايين القلب.

يؤدي تعاطي المخدرات أيضًا إلى حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي وتليف في الكبد.

يسبب تعاطي المخدرات حدوث التهاب المعدة المزمن، كما يسبب التهاب في غدة البنكرياس وتوقفها عن عملها.

من آثار المخدرات كذلك أن يتحول المدمن لشخص عدواني لديه رغبة شديدة في الحصول على جرعة المخدر أو المال اللازم لشرائها مهما تكلف الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المخدرات تحول متعاطيها لشخص انطوائي يحب العزلة، ويفضل تجنب الآخرين.

من آثار الإدمان النفسية أن يصاب المدمن بالاكتئاب أو ما يعرف بسوداوية الفكر، كما أنه يكون دائم القلق والتوتر والخوف من أبسط الأشياء.

 

 

آثار المخدرات على المجتمع

 

الإدمان والأسرة:

من أخطر آثار المخدرات هو ما تؤدي إليه من تفكك أسري، حيث تكثر الخلافات الأسرية بسبب كثرة المتطلبات المالية للمدمن كي يحصل على كفايته من المواد المخدرة، مما يؤثر على الحالة الاقتصادية للأسرة، وقد رُصد في العديد من الحالات تحول أسر ميسورة الحال إلى أسر فقيرة تطلب العون من الآخرين، بسبب وجود فرد مدمن بداخلها.

بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم مدمن المخدرات بالإقدام على أفعال مشينة، كالاعتداءات الجنسية على أفراد أسرته بسبب غياب عقله.

من الآثار المدمرة أسريًا التي تنتج عن الإدمان أيضًا، هو وقوع الطلاق بين الزوجين بسبب إدمان أحدهما للمخدرات، أو بسبب الخلافات التي تحدث بينهما حال اكتشاف وقوع أحد أبنائهما في فخ الإدمان.

 

الإدمان والمجتمع:

كل ما سبق ذكره من آثار المخدرات السلبية في أسرة واحدة، إذا تكرر حدوثه في مجتمع ما، سيكون نتاج ذلك بالطبع مجتمع ضعيف وغير مترابط، قليل الإنتاج، معدوم الأمن، تشاع فيه الجريمة والأفعال الفاحشة.

 

ونرصد فيما يلي أهم آثار المخدرات مجتمعيًا:

يعتبر إدمان المخدرات أحد أهم العوامل لانتشار البطالة.

تعاطي المخدرات هو أحد عوامل انتشار الجرائم في المجتمعات، حيث بينت دراسة قام بها المعهد الوطني الأمريكي لدراسة الإدمان أن 70% من السجناء بالولايات المتحدة الأمريكية قد قاموا بتعاطي المخدرات بشكل منتظم قبل سجنهم، وأن 1 من أصل 4 سجناء من مرتكبي جرائم عنف ارتكبوا جرائمهم تحت تأثير المخدرات.

كثرة حوادث السرقة والقتل، فقد يلجأ المدمن إلى السرقة وربما القتل أحيانًا حين يفتقر إلى المال اللازم لشراء حاجته من المخدرات.

اما في الشريعة الإسلامية فإن الله -سبحانه وتعالى- حرم كل الخبائث؛ ولا شك أن المخدرات من الخبائث والمفسدات ومزيلات العقل، التي نهى عنها الله ورسوله الكريم؛ وقد وضح ذلك علماء المسلمين، قديماً وحديثاً.

ولقد حرم الإسلام المخدرات، بأنواعها المختلفة، من حشيش وأفيون وكوكيين وحبوب، إلى غير ذلك من الأنواع المخدرة، التي تفقد الوعي، وتغيب العقل؛ لأنها تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية. وفي عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن هناك مخدرات، ولم تكن معروفة؛ ولم تذكر في القرآن الكريم كلمة مخدرات؛ ولكن جمهور الفقهاء، بذلوا قصارى جهدهم لتعرف حكمها، معتمدين على ما استنبطوه من النصوص العامة والقواعد الكلية، في التشريع الإسلامي.

ولقد اتفق العلماء، في مختلف المذاهب الإسلامية، على تحريم المخدرات، بشتى أنواعها. وأفتوا أن تعاطيها من الكبائر، يستحق مرتكبه المعاقبة، في الدنيا والآخرة، سواء كان تعاطيها من طريق الأكل أو الشرب أو الحقن. وقد جاءت فتاوى علماء الإسلام، في كل مكان، متشابهة، مشددة على حرمة المخدرات، تعاطياً وتهريباً وحيازة وصنعاً وزراعةً؛ لِمَا لها من مضار كبيرة بالمجتمعات الإسلامية. قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون(المائدة: 90-91). وكذلك في السنه النبوية حيث .

روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي أنه قال: “كُلُّ مُخَمِّرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ” (رواه أبو داود، الحديث الرقم 3195)

 

أما اهم الحلول الناجحة لمعالجه الادمان على المخدرات:

  1. العمل على إشغَال الشّباب بالكثير من الأمُور وعدم ترْك وقت فراغ لهُم.
  2. مُلاحظة مُهرّبين المُخدّرات، والتشّهير بهم وتطبيق حُكم الشّرع في مُعا في مُعاقبتهم.
  3. زيادة الاهتمام بالتّعليم وتضمين المناهِج الدّراسية بدروس توعيّة عن أضرار ومَخاطِر المُخدّرات.
  4. توعيّة الشّباب بأهم المخاطِر التي تنجَم عن تعاطِي المُخدّرات على أسُسْ علمية مدروسة.
  5. العمل على توعيّة الشّباب الذي يُسافر إلى بلاد أخرى بقصْد الدّراسة أو التنّزُه بأضرار المُخدّرات.
  6. العمل على علاج مُدمني المخدرات من ناحية طبية ونفسية واجتماعية.
  7. نشر الأخلاق والتعاليم الدينية، وتطوير برامج التّعليم بحيث تتناسب مع جميع الفِئات العُمريّة وتتضمن معلومات عن مخاطِر المُخدّرات.

 

 

الكاتب : الأستاذ عبدالرحمن ظاهر فيصل العيساوي

البلد : جمهورية العراق

رقم العضوية : 415

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x