مواضيع ومقالات التنمية والتطوير

الحاجة إلى التغيير

《 يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر 》

 

 

نعم للتغيير !!! نحن اليوم في حاجة ماسة إلى التغيير من أجل حياة أفضل وغد مشرق ، كل شيء يتغير ماعدا مبدأ التغير نفسه فهو مبدأ ثابت يظل راسخًا فى هذا الكون المتغير .

فالعالم من حولنا يتغير بين الحين والآخر، في رسم خريطة السياسات الدولية والمصالح المتبادلة بين الدول المختلفة ، والظروف تتغير وتتبدل من حال إلى حال ، وسبحان الله مغير الأحوال !! إن الله الخالق يغير ولن يتغير إلى الآبد ، أبداً قط !! ،وهكذا النفس البشرية تتغير سواء في المظهر الخارجي أو في الجوهر الداخلي أو في كليهما معاً ، فأصبح التغيير سمة هذا العصر و ضرورة من ضروريات الحياة ، ولكن في أي أتجاه يكون هذا التغيير؟ تغيير إيجابي أم تغيير سلبى ؟؟ متى وكيف يبدأ وأين يحدث هذا التغيير؟؟؟ أسئلة تحتاج إلى إجابات صريحة واضحة .

حتماً كلنا نريد التغيير ونحاول جاهدين في تحقيق هذا التغيير ، لكي كل إنسان يطور حياته ويصلح من شأنه ويرتقى بشخصيته وبوضعة الاجتماعي والاقتصادي والديني .

 

معنى التغيير :  إن المقصود بالتغيير في قواميس اللغة معانى كثيرة وهى :

1 – تغيير صورة الشىْ ء دون ذاته .

2 – تبديله بغيره وهو معنى تحويله وجعله غير ما كان عليه .

3 – التخفيف واصلاح الشأن .

4 – التجديد والتطوير .

 

 مجالات التغيير :  الإنسان هو سيد الخليقة المتسلط على كل المخلوقات في الأرض وفي يده مفاتيح التغيير لكى يغير ويجدد بالتطوير والاصلاح  في (علاقته مع الله خالقه + مظهره + سلوكياته + جوهره+ ملابسه + مأكله وشربه + بيته + مجتمعه + حياته اليومية + طريقة تفكيره + مستقبله  ومصيره + وظيفته وعمله  + إرادته + علاقاته مع الآخرين + آماله وطموحاته + إبداعاته + وسائله وأدواته + أهدافه وغاياته)

 

التغيير احتياج إنساني :  إنه ضرورة من ضروريات الحياة المعاشة ، هناك سؤال يطرح نفسة دائماً آلا وهو لماذا نحتاج إلى التغيير؟ وهل هذا  التغيير مطلوب و ضروري في حياة كل شخص منا ؟؟ ولماذا نريد تغيير واقعناً  ؟؟؟..

حقاً إنه سؤال الساعة الذى يدور فى عقولنا وأذهاننا .. الاجابة حتماً بالطبع نعم يوجد هناك دائماً احتياج إنساني عميق جداً داخل النفس البشرية أنه يدفع كل واحد منا لرفض واقعة “الواقع المعاش” ويجعله على الدوام يطلب التغيير ، ففي داخل كل فرد منا يوجد إحساس الشعور بالغربة بشكل ما، وللغربة صور متعددة سواء غربة في الزمان أو المكان الذى يعيش فيه مع الآخر (( الله – الأسرة – الأهل والأقارب – الأصدقاء والزملاء – المجتمع – العالم .. إلخ )) والكل يسعى للهجرة نفسياً أو عملياً ويبحث عن وطن مثالي يعيش فيه و يتكيف معه ويتلائم مع احتياجاته وطموحاته ويتفق مع ميوله و رغباته لكى يجد نفسه فيه ويكون موضع راحته على الدوام .

إننا نجد في أعماق كياننا الإنساني احتياج حقيقي بأن نحقق ذواتنا ، وأن يكون واقعنا معبراً عن شخصيتنا وهويتنا وأحلامنا وأفكارنا ، لذلك نحن نحاول باستمرار أن نغير واقعنا ونعيد ترتيب أوراق حياتنا لتعبر عن شخصيتنا .. حقاً بالحقيقة أننا دائماً لن نتوقف أبداً عن طلب التغيير في مسيرة حياتنا حتى نحقق ذواتنا ونطور شخصيتنا لتكون أكثر مرونة فتتوافق مع واقعها وأيضاً نتوافق في التعامل مع الآخر على أكمل وجه .

 

ادارة التغيير : كثيرون ينادون بالتغيير! ولكن هل هدفهم من التغيير هو الإصلاح والتطوير أم لمجرد التغيير فقط بدلاً من أنماط الحياة التقليدية ؟ التغيير لأجل من ؟ ولصالح من ؟ وماهي حدوده إلى أين ؟ وهل للتغيير إدارة وقيادة تديره ؟؟؟

نعم لابد أن يكون التغيير هدفة الأساسي هو الإصلاح والتطوير إلى الأحسن والأفضل بالإضافة إلى إدارة وقيادة واعية تديره وتقوده في الاتجاه الصحيح والمسار السليم نحو الهدف المطلوب تحقيقه من أجل تعمير الكون والمعيشة الكريمة ، لأن أي تغيير بدون ادارة حقيقية تقوده لا ينجح على الأطلاق بل يصاب بالفشل والإحباط واليأس وخيبة الأمل وهذا ما حدث بالفعل في ثورة 25 يناير 2011 م الماضية في مصر بلدنا ، لقد نجحت الثورة و لكن بدون تغيير حقيقي و فشل الثوار في تغيير النظام بأكمله مع عدم وجود الشعور بالأمن والأمان بالمجتمع المصري ، لأنه لا توجد ادارة حكيمة لهذا التغيير .. وفى نفس الوقت أستغل دعاة التغيير هذه الثورة لصالحهم ولتحقيق مصالحهم الخاصة .

 

علاقة التغيير بالزمن : دائماً التغيير مرتبط بالزمن ، فالزمن عامل مهم و يلعب دوراً رئيسياً هاماً في تغيير مجرى أحداث التاريخ ، لكى يتم إحداث أي تغير في مكان ما ، فلابد من اختيار التوقيت المناسب في إحداث هذا التغيير قد يكون التغير بطيء تدريجي على مراحل متعددة أو سريع جذري يتم في مرحلة واحدة .. فهناك توجد علاقة وطيدة بين التغيير والزمن يمكن تمثيلها في شكل رسم بياني حسب نوعية هذا التغير .

 

متطلبات التغيير :  كيف نغير واقعنا ؟؟ أو ماهو المطلوب أذن لكى يتم التغيير اللازم في أي مكان ما بمجتمعه ما ؟؟؟

إذا أردنا أن نغير واقعنا وشخصيتنا وذواتنا وحياتنا فلابد من وضع خطط و استراتيجيات وحلول بديلة جاهزة مدروسة بعناية فائقة عن طريق العلماء الباحثين المتخصصين و معهم نخبة الحكماء والمثقفين من صفوة المجتمع لإدارة وقيادة التغيير ، لأن التغيير له تخطيط وتكنيك خاص فلابد أن يمر بعدة مراحل كالآتي :

  • مرحلة الاكتشاف والاعتراف بالخطأ : وفيها نكتشف سلبياتنا ونعترف بضعفاتنا وأوهامنا وسر هزيمتنا الآن ومدى الفساد والظلم الواقع علينا لكى نصل إلى فكرة التغيير الملائمة والمناسبة لواقع مجتمعنا ، لابد بأن أفكار التغيير تنبع من داخلنا بعد تفكير منطقي موضوعي أو تكون فكرة ملهمة بإرشاد روح الله الساكن فينا .
  • مرحلة التحرر من عبودية الماضي : يجب أن نتحرر من قيود العادات القديمة والأوضاع السيئة ورباطات الشر، وسلاسل الشيطان للتخلص منها جذرياً ونهائياً .
  • مرحلة التجديد والاحلال : وفيها يتم التجديد وإحلال الجديد محل القديم تدريجيًا فى إيجاد حلول جديدة مناسبة سهلة التطبيق وتتلائم مع الواقع المعاش حالياً .
  • مرحلة تحويل التغيير فى صيغة نظام أو دستور أو برنامج : وفيها يتم تحويل التغيير إلى قوانين وأحكام تحدد الحقوق والواجبات لكل فرد ، في صورة برنامج يلتزم به كل من يريد هذا التغيير في إقتناع تام وقناعة كاملة بضرورة التغيير .
  • مرحلة قياس مدى نجاح التغيير : إنها مرحلة تقييم الأداء الشامل للأهداف التي تحققت كذلك والأهداف التي سوف تتحقق فيما بعد بالمستقبل ، وفيها يتم قياس التغير الحادث في المجتمع ومدى نجاحه وأثره على الناس ، وذلك بتحقيق الغايات المنشودة والأهداف العظمى الموضوعة من أجل هذا التغيير  فلابد من تحقيق التغير المطلوب بقياس مدى التأثير الواقع على الآخرين في المجتمع .

أخيراً و في نهاية المطاف إن المطلوب حقاً بالحقيقة تغيير شخصيتنا وليس ظروفنا ، فلابد من تغيير الجوهر “الكيان الداخلي للإنسان” والتوازن بين تطوير الفكر وتحديث الإمكانيات .

 

◈◈◈◇◈◈◈

الكاتب : الأستاذ عادل حنا أسعد حنا

البلد : جمهورية مصر العربية

رقم العضوية : 355

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

الاتحاد العالمي لتقنيات التنمية البشرية والتطوير الذاتي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x