الرئيسية

وسيلة

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

القطار وسيلة ..

والكهرباء وسيلة ..

والطاقة الذرية وسيلة ..

وغيرها من الوسائل التي يكون دورها في خدمة الإنسان  لتحرره من الضرورات المادية فيفرغ إلى الفكر والتأمل وإثراء روحه بالمعرفة الحقة ولكن ،، بدلاً من أن تكون هذه الوسائل في خدمتنا .

أصبحنا نحن في خدمتها نكد ونكدح ونتعارك ونتكالب لنملك سيارة وراديو وتلفزيوناً ..

وإذا امتلكنا هذه الأشياء ازددنا نهماً ورغبة لنمتلك سيارة أكبر من التي قبلها وقارباً ثم يختاً ثم فيلا وحديقة وحمام سباحة وطائرة خاصة إن أمكن ..

ونتحول إلى جوع أكال يزداد جوعاً كلما امعن في الشراء وحلقة مفرغة من الأطماع لا تنتهي إلا لتبدأ .

العالم أصبح مسرحاً مجنوناً يهرول فيه المجانين في اتجاه واحد نحو القوة المادية .

أختفى الإيمان بالله ، وأختفى معه الإحساس بالأمن والسكينة والطمأنينة وأصبحت الصورة الفلسفية للعالم في غابة يتصارع فيها المخلب والناب .. صراع طبقي ، وصراع عنصري ، وصراع عقائدي .

فالوسيلة المادية لا تمنح النفس أمناً ولا سكينة وإنما هي لتسير الحياه ، أما القلق الروحي لا يزول بهذه الوسائل بل يتفاقم بازدياد خضوع الإنسان لهذه الوسائل ولا تنزل السكينة على القلب ولا تعمر الروح بالطمأنينة ولن يشعر الأنسان أنه أصبح هو حقاً وأنه أدرك ذاته وتعرف على نفسه ومكانته إلا من خلال إدراكه ( لله الواحد الكامل ) وأن كل شيء موجود لحكمه وأننا راجعون إليه ، وأن آلامنا وعذابنا لن تذهب عبثاً واننا حقيقه مطلقة .

بقلم فضيلة الشيخ حميدي الدرويش الخرفان النعيمي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x