الرئيسية

واقع التكوين في علم النفس العيادي في الجزائر والحلول المقترحة للارتقاء به

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

واقع التكوين في علم النفس العيادي في الجزائر والحلول المقترحة للارتقاء به

بقلم الأستاذ ربيع زعيمية

مقدمة : “إن علم النفس له ماض طويل وتاريخ قصير” هذه العبارة مقتبسة عن العالم الألماني هيرمان إبنجهاوس Hermann Ebbinghaus  (1850-1909)،. فلا يزيد عُمر علم النفس على 150 سنة إلا قليلا حيث تعد هذه المدة الزمنية قصيرة في عمر العلم، وقد حقق علم النفس نجاحا كبيرا خلال هاته الفترة .

ولكن هذه النجاحات المحققة على أرض الواقع كانت نتيجة جودة التعليم والأنظمة التكوينية ذات الكفاءة العالية التي ضمنّت الاستمرارية وحققت التراكمية العلمية والمعرفية لعلم النفس على المستوى العالمي، وبالرجوع إلى النموذج المتبع في تدريس علم النفس في الجزائر نجده يعاني من الكثير من النقائص :

 

  • طريقة التوجيه لتخصص علم النفس : إن الطريقة المتبعة في توجيه الطلبة الحائزين لشهادة البكالوريا (الثانوية العامة) تتسم بالإجحاف في حق تخصصات مهمة ومن بينها علم النفس، فعتبة الشروط منخفضة جدا وتسمح بمرور نوعيات طلبة غير مناسبة لمتطلبات هذا الاختصاص، فبدلا من إدراجه ضمن الاختصاصات المهمة كالطبّ والصيدلة أو حتى المدارس العليا للأساتذة.. نجده ضمن حُزّمة العلوم الاجتماعية والإنسانية ويوازيه في شروط القبول تخصصات أقل تطلُبا وأخف أثراً.. رغم جسامة مُخرجات تخصص علم النفس مقارنة بغيره من التخصصات؛ فهو يُخرّج مثلا في فرعه العيّادي(السريري) أخصائيين نفسانيين يعتبر عملهم بمنتهى الحساسية والخطورة، مما يستدعي إعارته أهمية قصوى، ومراجعة شروط الالتحاق به واعتباره كتخصص مهم ولكي يتمكن الحاصل على البكالوريا من التوجه إليه لابد من توفر فيه شروط ومؤهلات علمية ونفسية مناسبة، يعني ضرورة اعتماد اختبار نفسي تقني للمترشحين لهذا التخصص .
  • طريقة استقبال الطلبة الجدد : إن استقبال الطلبة الجد تتم ببرودة تامة في كثير من المؤسسات الجامعية عبر الوطن، فلا يتم إعداد حصص إعلامية ولا برمجة لقاءات دورية، وهذا لأجل تحفيز الطلبة وتعريفهم بأهمية علم النفس وإعطاءهم جرعات حماسة وزرع روح الفخر لديهم بانتمائهم لهذا الاختصاص المميز، وهذا مثلا عبر استدعاء نماذج ناجحة في هذا التخصص، وتمكين الطلبة الجدد من الاستفادة من تجاربهم والاقتداء بهم، أو عبر عرض برامج وثائقية عن علم النفس وتطبيقاته في مختلف مناحي الحياة .
  • الطرق البيداغوجية المعتمدة في التدريس : إن هاته الطرق قديمة في مُجملها ولا تواكب تكنولوجيا الوسائط المتعددة وثورة الانفوميديا؛ التي تتيح التواصل واستيعاب والتعرف كثير من التفاصيل التي كان يصعب إيضاحها سابقا، فبوساطة التكنولوجيا يمكن الولوج لعالم المعرفة التراكمي، والاطلاع عبر على مقاطع مرئية ورسومات توضيحية وخرائط، واستدعاء حالات ومناقشة خبراء وأخصائيين من مختلف أنحاء العالم .
  • المحتوى الدراسي غير المنقح وغير الموحد وغير المركزّ : إن المحتويات المُدرّسة في علم النفس غير منقحة؛ بشكل يجعلها تحتوي على مغالطات وأخطاء وتناقضات كثيرة، بالإضافة لكونها غير مركزة وتسم بالتوسع الممل والغير مجدي، ضِف لذلك الاختلافات الكبيرة في عديد من المواضيع التي تجعل الطلبة أحيانا في حيرة.
  • مشكل الحاجز اللغوي : فهناك ضعف لدّى الأساتذة في اللغة العربية، وضعف لدى الطلبة في اللغة الفرنسية، وضُعف لديهما معا في مواجهة اللغة الانجليزية؛ مما يوجد صعوبات في التواصل والاستيعاب وتحديث المعلومات بجديد البحوث والإصدارات العالمية .
  • الانتقال من نظام تعليمي كلاسيكي إلى نظام جديد بشكل مربك : فهذه النقلة أربكت الجميع وولدت ضغوطات وصراعات كثيرة .

 

  • انعدام التربُصّات الميدانية النوعية والجادة والمتابعة الدورية الصارمة للطلبة.

خاتمة : علم النفس العيادي بحاجة لتفعيل واعتماده منظومة تعليمية خاصة لأجل ضمان تكوين نوعي وذو جودة ولن يتحقق ذلك إلا بإيجاد حلول لمجموع المشاكل والصعوبات السابقة .

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x