Uncategorized

نعمة العقل وقيمته (الجزء الثالث)

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

نعمة العقل وقيمته (الجزء الثالث)

بقلم الأستاذ فؤاد سلامي

 

كيف حافظ الإسلام على العقل ؟

لما كان العقل مقصدا ضروريا من مقاصد الشريعة الإسلامية حرم الإسلام كل ما يلحق ضررا به، أو يضعفه أو يفسده، لأن ذهاب العقل يؤسس لكل الجرائم و الآفات الاجتماعية، و الخبائث، فحرم الله تعالى الخمر، و وصفها بالرجس و النجاسة، و عمل الشيطان، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون {المائدة /90} .

بل اعتبر الخمر تذهب العقل، و تحجبه، و ما يترتب عن ذلك من أسباب الفساد و العداوة ،و الصد عن العبادة، فقال الله تعالى : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون {المائدة /91} .

كما حرم الإسلام تناول المخدرات بكل أشكالها، و أنواعها، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كل مسكر حرام {رواه البخاري} .

إذ هي طريق إلى فتور العقل، و إلغائه، و ما يترتب عن ذلك من آفات و جرائم اجتماعية، كالقتل و السرقة و الاغتصاب …

و نهى الله تعالى عن كل صور إلغاء العقل، فحرم البدع في الدين و الخرافات و السحر و الشعوذة،و التقليد الأعمى، و رتب على ذلك كله عقوبات رادعة، ليؤسس لمجتمع بعيد عن الخرافات، منزه عن الأوهام، لا مجتمع توجهه الشعوذة، و تشيع فيه الاراجيف و تحكمه تقاليد غامضة ما أنزل الله بها من سلطان .

كما حارب الإسلام الجهل، و فرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المتعلمين، و تهبط أو تنعدم فيها نسبة الجاهلين، ذلك أن حقائق هذا الدين ليست شعائر تنتقل بالوراثة، أو تعاويذ تشيع بالإيحاء، و تنتشر بالإيهام، قال الله تعالى: هذا بلاغ الناس و لينذروا به و ليعلموا أنما هو إله واحد و ليذكر اولوا الألباب {إبراهيم /52} .

و يقول الله تعالى مصورا أحاديث أهل جهنم : و قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير {الملك/10} .

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x