Uncategorized

حدود الله

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

“حدود الله” قال  الله تعالى في كتابه الكريم محذراً من اقتراف الحدود ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾    

الحدود : هي  العقوبة المقدّرة شرعًا الواقعة على المرء بسبب معصيةٍ عقابًا له على انتهاك حدود الله، ومنع غيره من ارتكابها والوقوع في مثلها، والحدود مشروعةٌ في الكِتاب والسُّنّة والإجماع. وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله مجموعةً من الأفعال يُحرَّم الإقدام على ارتكابها وفِعلها من الرَّجل والمرأة، وهي ما تُعرف بحدود الله أيّ الأفعال المُوجبة للحدّ والعقوبة وهي: قطع الطَّريق، والسَّرقة، والزِّنا، والقذَّف، وشُرب الخمر، والبغي؛ فلكلِّ واحدةٍ من هذه الأفعال المُشينة العقوبة التي حددّها الشَّرع الحنيف. الحكمة في تشريع الحدود شُرعت الحدود بعقوباتٍ مختلفةٍ وضِمن ضوابط شرعيّةٍ ثابتةٍ في الكِتاب والسُّنّة كي تكون: أداة زجرٍ للنُّفوس التي تنتهك الحدود وتتعدّى عليها، كما أنَّها وسيلةٌ لتطهير النَّفس ممّا اقترفت؛ فالغرض من الحدّ تهذيب الفاعل وتأديبه وليس إذلاله وإهانته. إعطاء الله تعالى حقّه؛ فقدَّر هذه العقوبة لمن تطاول على حقّ الله تعالى. تحقيق مصلحة المجتمع؛ فيُعاقب كلُّ من اعتدى على النَّاس وعلى أموالهم وأعراضهم ومكانتهم وسلبهم الأمن والأمان كي ينعم المجتمع بالاستقرار والطُّمأنينة والسَّلام.                                   

الفرق بين القصاص والحدود :

1- جرائم القصاص الحق فيها لأولياء القتيل، أو المجني عليه إن كان حياً.. وذلك من حيث استيفاء القصاص، والحاكم منفذ لطلبهم.

أما الحدود فأمرها إلى الحاكم، فلا يجوز إسقاطها بعد أن تصل إليه.

2- جرائم القصاص قد يُعفى عنها إلى بدل كالدية، أو يعفى عنها بلا مقابل؛ لأنها حق آدمي.

أما الحدود فلا يجوز العفو عنها، ولا الشفاعة فيها مطلقاً، بعوض أو بدون عوض؛ لأنها حق لله وحده

أهداف العقوبة في الإسلام :

العقوبات على الجرائم في الإسلام شرعت لتحقق ما يلي :

1- زجر الناس وردعهم عن اقتراف الجرائم الموجبة لها.

2- صيانة المجتمع من الفساد، ومنع وقوع الجريمة أو تكرارها.

3- زجر المتهم عن الوقوع في الجريمة مرة أخرى.

4- إصلاح الجاني وتهذيبه لا تعذيبه.

5- قطع دابر الجريمة، وعدم إشاعة الفاحشة.

6- منع عادة الأخذ بالثأر التي تُوسِّع رقعة انتشار الجريمة.

7- إطفاء نار الحقد والغيظ المضطرمة لدى المعتدى عليه أو أقاربه.

8- حصول الأمن وتحقيق العدل في شعب الحياة كلها.

1- قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

مبادئ العقاب في الإسلام :

اشتملت الشريعة الإسلامية على أحسن المبادئ والعقوبات التي تكفل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وهي :

رحمة الجاني والمجتمع الذي يعيش فيه .. والعدل بين الناس حتى لا تضطرب الأمور .. وحماية الكرامة الإنسانية .. ورعاية المصالح العامة والخاصة حفظاً للأمن.. والمساواة بين الجريمة والعقوبة .. ولا يعاقب أحد بجرم لم يصدر منه.. وعدم الحرص على إيقاع العقوبة؛ ليتمكن المخطئ من إصلاح عيوب نفسه.. والستر على المخطئ غير المجاهر ونصحه .. وتجوز الشفاعة في الحدود قبل بلوغها الحاكم، وتحرم الشفاعة وقبولها بعد بلوغها الحاكم.. ولا تُوْقع عقوبة إلا بعد انتفاء الشبهات.. ولصاحب الحق الخاص كالقصاص العفو عن القاتل أو المخطئ.. والعفو يكون بالاختيار والرضا لا بالإكراه.

3- وقال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }

حفظ الضرورات الخمس :

مقاصد الإسلام الكبرى محصورة في خمسة أمور هي :

حفظ الدين .. وحفظ النفوس .. وحفظ النسل .. وحفظ المال .. وحفظ العقل.

وبإقامة الحدود والقصاص يتم حفظ هذه الضرورات وحمايتها، فبالقصاص تصان الأنفس.. وبإقامة حد الزنا والقذف تصان الأعراض.. وبإقامة حد السرقة تصان الأموال.. وبإقامة حد الخمر تصان العقول.. وبإقامة حد الحرابة يصان الأمن.

وبإقامة الحدود كلها يصان الدين كله، والحياة كلها.

كيفية حفظ الضرورات الخمس :

حفظ الضرورات الخمس هي مقومات بقاء وسعادة الأمم وهي:

1- حفظ الدين: فالدين عماد صلاح أمر الدنيا والآخرة.

والدين مبني على أمرين :

فعل الأوامر .. واجتناب المناهي.

2- حفظ النفوس : وحفظ النفس أمر مقصود لذاته؛ لأن الله خلق الإنسان لعبادته سبحانه، فيجب المحافظة على هذه النفس التي تعبد الله، وتقوم بالخلافة في الأرض.

3- حفظ النسل : وحفظ النسل من أعظم أسباب البقاء، ومن أسباب عمارة الأرض.

وحفظ النسل يتم بأمرين :

الأول : وجودي : وذلك بالترغيب بما يحصل به استمرار النسل وبقاؤه، وهو النكاح الشرعي.

الثاني : عدمي : وذلك بتحريم الزنا والمعاقبة عليه، وتحريم مقدماته من النظر والخلوة، وتحريم القذف بالزنا أو فاحشة اللواط، والمعاقبة على ذلك، وتحريم السفور والتبرج، وعدم سفر المرأة بلا محرم، وعدم اختلاطها بالرجال الأجانب، والأمر للرجال والنساء بغض البصر صيانة للعرض.

4- حفظ العقل : العقل من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فلولا العقل لصار الإنسان كالبهيمة.

والعقل مناط التكليف؛ لأن الإنسان يميز به بين المصالح والمفاسد، لذلك كله حرم الله كل ما يفسد العقل أو يضره.

ومفسدات العقل نوعان :

الأول : مفسدات حسية: كالخمور والمخدرات التي هي مفتاح كل شر وبلاء.

الثاني : مفسدات معنوية: كالأفكار والتصورات والمبادئ الفاسدة التي تجر الإنسان إلى المعاصي والردة والكفر.

5- حفظ المال: المال من الضروريات التي لا تتم مصالح الناس إلا بها، فقد جعله الله سبباً لحصول المنافع للعباد.

وحفظ المال في الإسلام بأمرين :

الأول : وجودي: وذلك بالحث على الكسب الحلال، والإنفاق في الوجه الحلال.

الثاني : عدمي: وذلك بتحريم الاعتداء على المال أو إضاعته، ومعاقبة سارقه، وتحريم الغش والظلم والخيانة في كل معاملة.

قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

بقلم الدكتورة يسرى ديبان  

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x