Uncategorized

انحسار النفوذ الإسلامي

انحسار النفوذ الإسلامي

تؤكد المصادر الإسلامية مرور السيطرة المركزية للحكام (الخلفاء) بحالات جزرٍ ومدّ، على مدى الأحقاب التأريخية المتعاقبة، وبأشكال متفاوتة التأثير من إقليم إلى آخر.

ويمكن عدُّ نهاية الربع الأول من القرن الرابع الهجري بمثابة تأريخ الاتجاه نحو تقلّص المساحة الجغرافية للنفوذ الإسلامي الفاعل، وانحسار السيطرة المركزية للأمويين في إقليم الأندلس من اسبانيا، وانحسارها للعباسيين في بغداد، بصورة عامّـة، ولكنْ بدرجات متباينة.

وقد ترافق ذلك بضعف أمر الدين والثقافة والأنشطة الكثيرة التي شكّلت نسيج الحضارة العربية، فلفتت نظر المؤرخين المسلمين وحظيت باهتماماتهم، على نحو ما حكاه المؤرّخ علي بن الحسين (ت: ٣٤٦هـ) المسعودي في مواضع متعدّدة من كتابه «مروج الذهب»، وخاصةً ما أوجز فيها عديد أسباب متعاضدة تمثّلت في قوله (ج٢ ص٧٣) :

«ضعف الإسلام في هذا الوقت وذهابه، وظهور الروم على المسلمين، وفساد الحج، وعدم الجهاد، وانقطاع السبيل، وفساد الطريق، وانفراد كلّ رئيس وتغلّبه على الصقع الذي هو فيه، كفعل ملوك الطوائف بعد مضيّ الإسكندر .. ولم يزل الإسلام مستظهراً إلى هذا الوقت، فتداعت دعائمه، وهى أسُّـه؛ وهي سنة اثنين وثلاثين وثلاث مئة، في خلافة أبي إسحاق إبراهيم المتّقي للـه أمير المؤمنين».

بقلم الدكتور محمد ياسر شرف

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x