الرئيسية

الزواج السري داخل الجامعات

إننا فى هذه الأيام نعيش ونحلم بالحب الحقيقى الذى لا يكون فى أوله حلوا وفى آخره مرا وندم فعندما يلتقى الفتى والفتاه وتكون حالة الحب طبيعية وصادقة وخالصة ندخل البيوت من أبوابها حتى يكون فيه السعادة والتنعم بين الطرفين والجميع ، أما إذا كان هذا الحب فى الخفاء وبطرق وأساليب ملتوية فينتج عن ذلك الحسرة و المرار والشقاء والفضيحة لكل من الشاب والشابة ولكل من الأسرتين .

فإنه فى هذا الأمر نجد أن المشرع يهتم بهذه الظاهرة ألا وهى ظاهرة الزواج السرى التى أصبحت إحدى المشاكل السائدة التى يقع فيها الشباب داخل المجتمع وأيضا بعض الكبار بسبب بعض الأمور وذلك للهروب من الشرع والقانون والذى ينتج عنه الكثير من المشاكل .

فنجد أن الرجل يلجأ إلى هذه الظاهرة بالإنكار وذلك هربا من تحمل المسئولية المادية أو الإجتماعية أو المركز الإجتماعى  أو حتى خوفا من الفضيحة ، فنجد أن القانون المصرى ينص على أن ( الأحوال الشخصية تخضع فى كل تفاصيلها إلى الشريعة الإسلامية ولابد أن يطبق فيها أحكام الشرع الإسلامى ) وعليه يجب الرجوع فى هذه الأمور إلى فقهاء الشريعة الإسلامية يحددوا ما إذا كان العقد العرفى يصلح لإثبات البنوة أم لا .

إن حالات الزواج بدون وثيقة يحتمل احتمالين :

الإحتمال الأول ـــــــــــــ إن فقهاء الدين والقانون قد اتفقوا على أن هذه الحالة لا تعتبر من الزواج وإنما هى علاقة جسدية مثل الزواج بين شباب وفتيات الجامعة وكذلك ما يسمى بزواج آدم وحواء أو الزواج الذى يسمى بزواج الدم أو البصمة أو زواج الشفايف والتى هى غير مشرعة ولا تنتمى للزواج ، ففى تلك الحالات لا تحتاج الفتاه للطلاق ولا تستطيع أو يحق لها اللجوء للمحكمة لأن فى هذه الحالات لم يكن هناك زواج أو بمعنى آخر لم يتوفر أركان الزواج المعروفة حتى يتم الطلاق أو تحصل الفتاه عليه وفى هذه الحالة على الفتاه أن تتربص بقضاء عدتها وذلك لإستبراء رحمها من هذه العلاقة وفى كل هذه الصور والحالات نجد أن الخاسر الأول والوحيد فيها هو الفتاه ،حيث أنها لا تستطيع اثبات الزوجية وباقى حقوقها كالنسب والميراث والمهر وغيرها ،ويكون الحل الوحيد حتى نصحح هذه العلاقة هو إعتراف الشاب بهذه العلاقة ويقوم بتحويلها إلى زواج صحيح وشرعى .

الإحتمال الثانى ــــــــــــــ وهى الناحية الشرعية التى كانت هى المنتشرة والسائدة منذ ظهور الإسلام حيث كان يتم الزواج شفهيا ويكون ذلك أمام ولى المرأة وإحضار الشهود وإعلان الزواج ، وهذه الحالة فى الزواج تكون صحيحة ولم تكن الكتابة شرطا لصحته ، فكانت معظم وأغلب حالات زواج الصحابة والتابعين على هذا النحو حتى ظهر التوثيق ومكاتب الإشهار فى عام 1911 وصدرت قوانين الأحوال الشخصية حتى تؤكد ذلك .

لقد أصبح لا يلجأ إلى الزواج الغير رسمى وتجنب الحصول على قسيمة زواج وعدم وجود المأذون سوى هؤلاء الأشخاص الذين هم فى حاجة إلى إخفاء الزواج وذلك نتيجة لبعض الأخطاء الإجتماعية التى تساعد على ذلك مثل خوف الزوجة التى مات زوجها من عدم الحصول على المعاش وإنقطاعه لها إذا أظهرت زواجها بغيره فلهذا الأمر تلجأ إلى هذا النوع من الزواج الذى قد يكون صحيح من الناحية الشرعية ولكنه مخالفا من الناحية الشرعية بسبب حصولها على المعاش لأنه ليس حقا لها بعد زواجها حيث يكون الخاسر فى هذه الحالة المرأة .

نجد أن بعض الفتيات تقمن بعمل علاقة مع أحد الشباب وهذا يعد وضعا غير طبيعيا وهذا راجع إلى عدم ترابط الأسرة أو قد يكون بسبب وجود مشاكل نفسية واجتماعية لهذه الفتاه ،فإذا عرف الشاب المشكلة التى تعانى منها الفتاه يبدأ فى إظهار الحرص عليها على أن يكون بجانبها ( القلب الحنين ) حتى تقع الفتاه فى شباكه وتأمن له ثم بعد ذلك يستدرجها بإسم الحب ،كما أن هذا يتم بين الشاب والفتاه فى داخل الكلية ويبدأ بالفضفضة وينتهى بالألم والندم فى الأماكن المغلقة .

إن فكرة الزواج العرفى ليست مرتبطة بكلية أو بسن معين أو مكان ولكنها حالة وظروف شخصية ترجع إلى البيئة والتربية والعادات والتقاليد التى تربى عليها كل من الفتى والفتاه ،فالبنت المحترمة ذات الشخصية المهذبة والتى تتصف بالهدوء والعقل لا يمكن أن تقع فى فخ الزواج العرفى لأن الأخلاق لا تتجزأ .

كما نجد أن الزواج العرفى لا يأتى فجأة ولكن يكون بشكل تدريجى ،حيث تبدأ العلاقة فى البداية بالتعارف ثم التدرج وتطور حتى يصبح بينهما الكلام على جانب من الزملاء وتتطور العلاقة وتصبح أحاسيس ويرفع التكليف بين الفتى والفتاه ويطلب منها الزواج العرفى وهذه علاقة غير مشروعة وقد ينتج عنها مشاكل عديدة منها الحمل والإنجاب ومشكلات أخرى جسيمة .

إن ظاهرة الزواج العرفى لها أسباب إقتصادية ونفسية واجتماعية وقانونية فالزواج الغير موثق قديما كان يسمى بالعرفى وكان زواجا صحيحا ولكن مع زيادة البشر وأعدادهم وظهور التوثيق الكتابى أصبح توثيق الزواج أمرا ضروريا ولكن لتفشى وظهور العنوسه والبطالة وغلاء المهور والشروط التى يضعها الأهل للعروس والتى تكون صارمة وقاسية أثناء الزواج بدأ يظهر أشكال مبتكرة من الزواج العرفى ،فبعد أن كان بمجرد الإيجاب والقبول أصبح بشاهدين ثم البصمة ثم بتسجيل صوت الشاب والشابة على شريط كاسيت ثم بعدها ظهرت طرق أكثر وأكثر عبثا مثل لصق طابع على الجبين وإحداث وعمل وجرح وخروج الدم منه والوشم وغيرها من الأساليب المختلفة والتى ليس لها علاقة بأسس ومبادئ الزواج السليمة والصحيحة .

كما أصبحنا نجد أن ورقة الزواج العرفى تباع فى المكتبات على مرأى ومسمع من الجميع ويسمع الشباب

أن هذا الزواج حلال وشرعى وطابور البطالة يزداد يوما بعد يوم وتغالى العائلات فى المهور والطلبات التى تقسم ظهور الشباب والذى ينتج عن هذا الزواج أعداد كثيرة من الأطفال مجهولى النسب الذين يدفعون الثمن الآن وهو إيداعهم فى المؤسسات الإيوائية وأطفال الشوارع .

إن أغلب تلك الزيجات تتم فى الخفاء وتنتهى فى الخفاء دون أن يعرف أحدا عنها شئ حتى أقرب المقربين للزوجين ،فنجد بعض الفتيات يتزوجن عرفيا ويتم طلاقهن دون أن يعرف أسرهن شيئا عنهن والأدهى من ذلك أن تقوم الفتيات بعمل عمليات إعادة عذرية حتى تستطيع الزواج مرة أخرى ولا يستطيع الزوج إكتشاف ذلك .

كما نجد أنه بعد رفع سن الزواج للفتيات جعل بعض الأهالى فى الريف يلجأ إلى زواج فتياتهم عرفيا إلى حين بلوغهم السن القانونى ثم يزوجوهن رسميا بعد ذلك على يد مأذون .

كما نجد أن الإختلاط بين الطلبة والطالبات فى المدارس والجامعات سبب من أسباب هذه الظاهرة حيث يشعر كل منهم برغبته فى الآخر ولا يستطيع أحد منهم منع تلك الرغبة ويوهمون أنفسهم أن الزواج العرفى سوف يكون بشكل مؤقت حتى يتخرجوا من الجامعة أو حينما تسمح الظروف بتصحيح ذلك الخطأ الذى وقعوا فيه ، فيقعون فى خطأ أكبر وتبدأ تتفاقم المشكلة ويصبح موجود أطفال ناتجين عن ذلك الزواج .

كما نجد أن بعض رجال الأعمال يلجأ للزواج من سكرتيرته وذلك حتى يهرب من مل الحياة الزوجيه ومن المشاكل المستمرة بينه وبين زوجته ، أما بالنسبة للمطلقة فتلجأ لهذا حرصا على حقها فى حضانة أطفالها أو الخوف من فشل زواجها ، فتلجأ للزواج على سبيل التجربة وإذا نجحت تحوله الى زواج رسمى .

إن الغرض من الزواج العرفى أو السرى هو إقامة علاقة جنسيه وفقط لاشئ آخر وإن المنتفعين من وراء هذا الزواج كثير منهم محامون يفتحون مكاتبهم لتلك الزيجات وعمل العقود العرفية ويعتقد الشباب أن هذه العقود تكون بمثابة عقود رسمية لأن الذى صاغها هو رجل قانون ، وإن من الأسباب أيضا المؤديه لتلك الظاهرة هو الفراغ الذى يعيشه الشباب ويشعر به وكذلك وسائل الإعلام والأفلام ومواقع الإنترنت التى تعمل على إثارة الرغبة الجنسيه بين الشباب .

بعض المقترحات لحل هذه الظاهره

  • زيادة الرعاية والمتابعة الأسريه من قبل الآباء لأبنائهم دون تشدد أو مبالغه 0
  • التوعية بأهمية التقوية للعلاقات بين أفراد الأسرة وتبادل المعلومات والمعارف فى الموضوعات المختلفة وخاصة المتعلقة بموضوع الزواج .
  • أهمية حل المشكلات الأسرية من خلال الحوار والتفاهم فيما بينهم .
  • عدم مغالاة المهور للفتيات وتكاليف الزواج وتشجيع الشباب على تكوين  أسر فى حدود الإمكانيات المتاحة .
  • التمسك بقيمنا وديننا الحنيف وسنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم والإقتداء به فى قوله ( اذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) .

بقلم المستشار الأسري والتربوي الأستاذ محمد فايد

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x