الرئيسية

الذكاءات المتعددة الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) “الجزء الاول”

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) هو من المصطلحات الحديثة، ويعرَّف بأنه مقدرة الشخص على إدارة عواطفه والتحكم فيها وانتقاء الأفضل منها والتي تنناسب مع المواقف التي يتعرض لها الإنسان. من أشهر الأشخاص الذين ارتبط اسمهم بهذا المصطلح هو دانيال كولمان والذي عرَّف الذكاء العاطفي بأنَّه قدرة الشخص على معرفة عواطفه معرفةً تامَّة، وقدرته أيضاً على معرفة عواطف الآخرين، بحيث يستطيع هذا الشخص التعامل مع نفسه أولا ومع الآخرين عن طريق التنقل بين عواطفه هذه والتعبير عن انفعالاته بما بتناسب مع الموقف والحالة التي يتواجد فيها وتُفرض عليه. يعتقد البعض أنَّ الذكاء العاطفي هو أساس النجاح في الحياة، فقد فصلوا الذكاء العاديَّ والذي يقاس بما يعرف باختبارات الذكاء (IQ) عن الذكاء العاطفي، فمن يعانون من اضطراباتٍ عاطفية قد يكونون أصحاب عقليات جبارة ومستويات ذكاءٍ عاليةٍ إلَّا أنَّهم لا يستطيعون التفاعل مع الآخرين ولا يعرفون مشاعرهم، وكيفية التنقل بينها وإدارة المواقف والأزمات التي قد يمرون بها. ومن هذا نستنتج أنَّ الذكاء العاطفي هو الطريق للوصول إلى الأهداف والغايات وتحديداً المناصب القيادية التي تتطلب تفاعلاً وتعاملاً مع عدد كبير من الناس. من أبرز الصفات التي تطغى على أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء العاطفي هي قدرتهم على تفهُّم أوضاع الآخرين وأحوالهم والتعاطف معهم عند وقوعهم في المآزق أو عندما تحلُّ عليهم المصائب، إضافةً إلى قدرتهم على تكوين الصداقات المتعددة والإبقاء عليها، كما أنَّهم يمتازون بالمقدرة على فضِّ النزاعات والخلافات التي تحصل بينهم وبين الآخرين بسهولة أو تلك التي تحدث بين الأشخاص الآخرين أنفسهم، وهم أيضاً قادرون على التعبير عن ما يختلجهم من مشاعر حتى وإن كانت مشاعر مختلطة، ومما يميزهم أيضاً مقدرتهم على مواجهة المشاكل بثقة عالية، والتكيف مع كافة المواقف الاجتماعية التي يتعاملون بها، وأخيراً فإنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي هم ميَّالون بالغالب إلى الاستقلالية بالرأي ومحاولة فهم الأمور. ينبثق من الذكاء العاطفي ما يعرف بالذكاء الاجتماعي، فالذكاء الاجتماعي هو قدرة الشخص على إدارة علاقته مع الآخرين، وذلك عن طريق فهم أو وضع الشخص نفسه مكان من الشخص الذي أمامه أو الذي يتعامل معه أو الذي يحاول حلَّ مشكلته في موقفه الذي تعرض له، حتى يمتلك القدرة على تقدير عواطفه وانفعالاته التي انتابته في ذلك الموقف. يجدر الإنتباه إلى أنّ لغة الجسد والحركات التي قد تبدر من الأشخاص أثناء حديثهم مع الآخرين هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة التقرب من الآخرين والتأثير فيهم، وبالتالي زيادة محصلة الذكاء العاطفي لدى الشخص.

إن الذكاء العاطفي هو مجموعة من السمات قد يسميها البعض صفات شخصية، و هي قدرات أرقى، تحدد كيفية استخدام المهارات التي نتمتع بها كالذكاء المنطقي أو الأكاديمي مثلا.

 

تشهد كثير من الأحداث أن الأشخاص المتميزين في الذكاء العاطفي الذين يعرفون جيدا مشاعرهم الخاصة و يقومون بإدراكها جيدا، و يتفهمون و يتعاملون مع مشاعر الآخرين بصورة ممتازة، هم أنفسهم من نراهم متميزين في كل مجالات الحيات. أما من لا يستطيعون التحكم في حياتهم العاطفية، فنراهم يدخلون في معارك نفسية داخلية تدمر قدرتهم على التركيز في مجالات عملهم، و تمنعهم من التمتع بفكر واضح.

إن “جاردنر” يقسم الذكاء الى سبعة أنواع و هي :

(1) البراعة اللغوية

(2) البراعة الرياضية المنطقية،

(3) براعة إدرك الحيز و التي تتبدى في أعمال فنان أو معماري،

(4) براعة الإحساس الحركي،

(5) براعة الإحساس الموسيقي،

(6) ذكاء العلاقات المتداخلة بين الناس،

(7) و براعة تناغم حياة الفرد مع مشاعره الحقيقية.

و يقول ” جاردنر” أن سبعة مداخل للذكاء هو مجرد رقم تقديري بالنسبة لأنواع الذكاء الكثيرة، فلا يوجد عدد سحري لتعدد مواهب الإنسان. فهناك من القوائم من وصلت إلى عشرين نوع، كتقسيم الذكاء في العلاقات الشخصية إلى أربع قدرات متميزة: القيادة، و المقدرة على تنمية هذه العلاقات، و المحافظة على الأصدقاء، و القدرة على حل الصراعات، و المهارة في التحليل الاجتماعي.

يشمل الذكاء العاطفي (أو ما يعرف أيضا بالذكاء الشخصي) خمس مجالات أساسية :

1. أن يعرف كل إنسان عواطفه: فالوعي بالنفس، و التعرف على شعور ما وقت حدوثه، هو الحجر الأساس في الذكاء العاطفي، لأن عدم القدرة على ملاحظة مشاعرنا الحقيقية تجعلنا نقع تحت رحمتها.
 
2. إدارة العواطف: و هي القدرة على تهدئة النفس، و التخلص من القلق الجامح، و التهجم، و سرعة الاستثارة، و نتائج الفشل. إن من يفتقرون إلى هذه المقدرة، يظل كل منهم في حالة عراك مستمر مع الشعور بالكآبة. أما من يتمتعون بها فهم ينهضون من كبوات الحياة و تقلباتها بسرعة أكبر.
 
3. تحفيز النفس: أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما يعمل على تحفيز النفس و انتباهها، و على التفوق و الإبداع أيضا، لأن التحكم في الانفعالات، بمعنى تأجيل الإشباع و وقف الدوافع المكبوتة التي لا تقاوم، أساس مهم لكل انجاز، و كذلك القدرة على الانغماس في تدفق العواطف حين يستلزم ذلك التوصل إلى أعلى أداء.
 
4. التعرف على عواطف الآخرين: أو التقمص الوجداني “Empathy” و هو ما يدفع الإنسان إلى الإيثار مثلا أو الغيرية. فالأشخاص الذين يتمتعون بملكة التقمص الوجداني يكونون أكثر قدرة على التقاط الإشارات الاجتماعية التي تدل على أن هناك من يحتاج إليهم.
 
5. توجيه العلاقات الإنسانية: و هو في معظمه مهارة في تطويع عواطف الآخرين.
ان تعلم هذه المهارات ممكن لأن المخ طيع بصورة ملحوظة، و هو دائم التعلم. كما أن انخفاض القدرات العاطفية بصورة مؤقتة أمر ممكن علاجه، لأن هذا القدرات هي مجموعة من العادات و الاستجابات.
ان ميزة الرجال ذوو الذكاء العاطفي المرتفع، متوازنون اجتماعي، صرحاء و مرحون، و لا يميلون الى الاستغراق في القلق. يتمتعون بقدرة ملحوظة على الالتزام بالقضايا، و بعلاقاتهم بالآخرين و تحمل المسؤولية، و هم أخلاقيون و تتسم حياتهم العاطفية بالثراء، فهي حياة مناسبة، و هم راضون فيها عن أنفسهم و عن الآخرين و عن المجتمع الذي يعيشون فيه. (تعقيب: الرضا عن المجتمع من طرف الشخص يكون إذا أحس بتناغم منظومته الفكرية من النسق الاجتماعي العام).
 
أما النساء الذكيات عاطفيا يتصفن بالحسم و التعبير عن مشاعرهن بصورة مباشرة و يثقن في مشاعرهن. الحياة بالنسبة لهن معنى. هن أيضا مثل الرجال، اجتماعيات غير متحفظات، بل أكثر من ذلك فقد يندمن بعد ثوراتهن الانفعالية على صراحتهن. كما أنهن يستطعن التكيف مع الضغوط النفسية، و من السهل توازنهن الاجتماعي و تكوين علاقات جديدة. و عندما يمزحن و يهرجن يشعرن بالراحة، فهن تلقائيات، و متفتحات على الخبرة الحسية. و على خلاف النساء ذوات معامل الذكاء المرتفع، من النادر أن يشعرن بالذنب أو القلق.
إن حجر الزاوية في الذكاء العاطفي هو وعي الإنسان بمشاعره وقت حدوثها. يبدو للوهلة الأولى أن مشاعرنا واضحة، و لكن قدرا أكبر من التفكر و التأمل يذكرنا بأننا جميعا غافلون عما شعرنا به تجاه شيء ما في الحقيقة، أو يوقظ فينا هذه المشاعر فيما بعد، “ما بعد المعرفة” كما يسميه علماء النفس إشارة الى الوعي بعملية التفكير، “ما بعد الانفعال” ليشير إلى تأمل الإنسان لانفعالاته.
هذا يعني الوعي الذاتي، أي أن نكون مدركين لحالتنا النفسية و تفكيرنا بالنسبة لهذه الحالة المزاجية نفسها. فمثلا الإنسان الغاضب إذا أدرك أن ما يشعر به هو الغضب، فهذا يوفر له درجة كبيرة من الحرية ليختار عدم طاعة هذا الشعور، بل أيضا خيار محاولة التخلص من قبضة هذا الغضب.
اكتشف “ماير” أن الناس يميلون إلى إتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم و التعامل معها:
• الوعي بالنفس.
• الغارقون في الانفعالات.
• المتقبلون لمشاعرهم.
إن فن التخفيف عن النفس مهارة حياتية أساسية، و هي واحدة من بين أهم الأدوات النفسية الأساسية، و هي مهارة يستعملها الأطفال المتمتعين بعاطفة سليمة، و بما أن الذكاء العاطفي مستقل عن الذكاء الأكاديمي، فهؤلاء الأطفال يتعلمون كيف يهدؤون أنفسهم بالتعامل مع الذات مثلما يفعل معهم من يرعاهم، و يجعلهم ذلك أقل عرضة لتقلبات المخ الانفعالي (الأمجدالا).
 
ان الغضب هو أسوأ الحالات النفسية التي يصعب السيطرة عليها، كما أنه أكثر هذه الحالات غواية و حضا على العواطف السلبية، لكن من الممكن وضع حد له تماما، اذا أتت المعرفة المهدئة له قبل بداية إنفلاته، إذ أن الغضب غالبا ما يكون هناك ما يسببه. لقد توصلت باحثة ” تايس ” إلى أن التنفيس عن الغضب هو أسوأ الوسائل لتهدئته، فانفجار نوبة الغضب الشديدة يرفع مستوى الإثارة في المخ الانفعالي، فيزداد الشعور بالغضب و ليس العكس.
 
حالة نفسية أخرى يمكن التحكم فيها بخطوات بسيطة هي عادة الشعور بالقلق، الخطوة الأولى الوعي بالنفس و وقف الأفكار المزعجة بمجرد أن تبدأ التصورات، ثم الخطوة التالية و هي اتخاذ موقف عقلاني دقيق بالنسبة لافتراض حدوث ما يقلقنا. إن هذا الاقتران بين الانتباه العقلي و الشك الصحي من شأنه أن يوقف نشاط المخ الحوفي و يمنع إثارة القلق.
 
على نفس التفكير العملي يمكن مقاومة و التخلص من الاكتئاب، بخطتين فاعليتين، الأولى أن أتعلم كيف أتحدى الأفكار المستقرة في مركز الاجترار، و أتساءل عن صحتها و فعاليتها، و أفكر في بدائل أكثر إيجابية. و الخطة الثانية هي تنظيم جدول مقصود للقيام بأحداث سارة جذابة تصرف الذهن عن الأفكار الاكتئابية.
 
هناك وسائل مختلفة للتأثير على حالتنا النفسية السلبية كالإلهاء مثلا، فهذا الأخير وسيلة قوية لأنه يصرف تفكيرنا إلى شيء آخر. هناك أيضا السير لمدة طويلة، أو الرياضة التي تساعد على تلطيف الغضب. أيضا وسائل الاسترخاء مثل التنفس بعمق و إرخاء العضلات، ربما لأنها تغير من فسيولوجية الجسم.
 
ان اثر الانزعاج الانفعالي مدمر لصفاء الذهن، كما أن قدرة المخ الانفعالية تستطيع السيطرة على قدرته على التفكير، بل و تصيبه بالشلل. تحول الانفعالات السلبية القوية الانتباه إلى الانشغال بالذات، مانعة بذلك أي محاولة للتركيز على شيء آخر. وعندما ينشغل الذهن بهذه الانفعالات فان ذاكرتنا العاملة تقل كثيرا، هذه الذاكرة المؤقتة هي التي تسمح لنا بالقيام بالأعمال خلال مهمة محددة. هذه الذاكرة متواجدة في قشرة المخ الأمامية، و هذه الأخيرة (قشرة المخ الأمامية) هي أيضا نقطة التقاء المشاعر بالانفعالات … وللحديث بقية …
Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x