Uncategorized

التنمية البشرية بين الكم والكيف

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

 

التنمية البشرية بين الكم والكيف

◂ بقلم الأستاذ فؤاد سلامي ▸

إن الناظر المدقق لأحكام القرآن الكريم و الشريعة الإسلامية يلاحظ أنها جاءت لتنظيم جميع علاقات المجتمع الإنساني منها علاقة الإنسان مع ربه، علاقاته مع غيره من الناس على مستوى الفرد و الجماعة ،و علاقاته مع ظواهر الكون التي تحيط به و يتعامل معها، فقد جاء القرآن الكريم لتنظيم المجتمع الإنساني بكل أبعاده، و جميع علاقاته تحقيقا لخير الناس و مصالحهم و سعادتهم في الدنيا و الآخرة و إيصال النفع لهم، وإبعاد الضرر عنهم و يدل على ذلك العديد من الآيات القرآنية .

 

و إذا كان القرآن يدعو إلى التنمية البشرية في إطار الكم، فليس معنى هذا أن الكم هدف لذاته، و إنما هو مطلوب في إطار نمو النفس و يقظة العقل و سعة العلم و غزارة الإنتاج سواء كان فكريا او بدنيا، لذلك يرفض القرآن الكريم الكثرة مجردة من الكيف .

قال الله تعالى : وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَ‌ٰجًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَ‌ٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةًۭ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ {النحل /72} .

و قال ايضا : ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍۢ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍۢ قُوَّةًۭ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍۢ ضَعْفًۭا وَشَيْبَةًۭ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ {الروم 54} .

و قال أيضا : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةًۭ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ {آل عمران 38} .

و لهذا نلمح في الآيات السابقة التي تحمل الدعوة إلى غزارة الإنتاج البشري ما يفيد ضرورة الاهتمام بالكيف الذي يسمو بقيمة هذه الكثرة، ففي دعاء سيدنا زكريا عليه السلام نجد كلمة “طيبة” فهو لا يريد اي ذرية، و إنما يريد الذرية الصالحة التي تنعم بها الحياة، و نلاحظ أن القرآن الكريم يستعمل لفظ القلة في مقام المدح و التكريم، بينما نراه يستعمل في أغلب المواضع الكثرة في مواطن الاستخفاف و عدم الاعتداد و الغفلة عن الصواب .

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x