الرئيسية

الاتحاد والتعاون

غضبَ الدبّورُ الكبير، وانقضّ على النحلة الصغيرة، فتركها جثةً هامدة..

وقفتْ في وجهه، نحلةٌ أخرى، فبطش بها أيضاً، وألحقها بأختها، ثم أخذ يلتهمُ العسلَ، بشراهةٍ وجشع.. وعادتْ نحلةٌ من الحقول، ورأتْ ما يفعلهُ الدبور، فثارت عليه غاضبة، فقتلها قتلاً شنيعاً.

غادر الفرحُ الخلية، وغابَ نشيدُ الصباح.. وجعل الدبّورُ الظالمُ، يزرعُ الخوفَ، وينهبُ العسلَ.. جاءتهُ النحلاتُ شاكياتٍ، فلم يسمعْ لهنّ رجاء. كشفنَ له عن أحزانهنّ، فازداد قلبهُ قسوة. ذرفنَ أمامه الدموعَ، فضحكَ منهنّ ساخراً.

قالت نحلةٌ ذكيّة:

– الدمعُ لا يجدي، والحزنُ لا يفيد

– وما العمل؟

– نجتمعُ بالملكة، ونبحثُ في الأمر.

انتهزتِ النحلاتُ، فرصةَ غياب الدبور، واجتمعنَ بالملكة سراً، وطلبْنَ إليها رأيها، في الخلاص من الدبّور.

قالت الملكة:

– أحبُّ أنْ أسمعَ آراءَ الجميع، قبلَ إعطاء رأيي.

قالت نحلةٌ ضعيفة:

– الدبور الأحمرُ، أكبرُ منا جسماً، وأكثرُ قوّةً:

قالت أخرى:

– لن نرضى بالظلم، وإنْ كنا صغيرات

قالت ثالثة:

– إنّ ما نكسبهُ بالجهدِ والشقاء، يغصبُهُ الدبّورُ بلا عناء.

قالت نحلةٌ جريئة:

– لا بدّ من الثورة عليه.

قالت نحلةٌ يائسة:

– لقد ثارت أخواتنا، فأذاقهنّ الموت!

نفدَ صبرُ الملكة، فوقفتْ قائلة:

– لقد ثرنَ متفرقات، ونحلةٌ منفردةً لا تصنع ثورة.

– أرشدينا إلى ما نعمل.

– يجب أنْ تثرْنَ جميعاً، وفي وقتٍ واحد.

قالت نحلةٌ كبيرة:

– هذا هو الرأيُ الصائب.. نتعاونُ في جمعِ العسلِ، ونتعاونُ في حمايته.

فرحَتِ النحلاتُ، بخطةِ الملكة، وأجمعْنَ على تنفيذها.

وعندما جاء الدبورُ الأحمرُ، وصار يلتهمُ العسلَ، هجمتْ عليه النحلاتُ، وأحطْنَ به من كلّ الجهات.. نحلةٌ تلسعُهُ، ونحلةٌ تضر بهُ، ونحلةٌ تجذبُهُ ، حتى لفظ أنفاسه، وفارقَ الحياة..

جرّتهُ نحلاتُ النظافةِ، وألقينَ به بعيداً. وعادَ الفرحُ إلى الخلية.

وابتهجتِ النحلاتُ بهذا الانتصار.

واحتفلنَ بزوال الظلمِ والاستغلال.

ونمْنَ تلك الليلة مسرورات.

وفي الصباح الباكر، طارتِ النحلاتُ مع الضياء ، إلى الحقول والأزهار ، ينشدنَ فرحات .

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x