الرئيسية

الإزدواجية في التربية

الإزدواجية في التربية

إن الأسرة هى بيت التربية الأول فإن كان المربى واعيا لدوره مقدرا للمسئولية إستقام الجيل واعتدل فى نموه ، وإن كان فيه تباطؤ واستهتار بمسئوليته وجاهلا لدوره ضاع هذا الجيل ولهذا كان من الضرورى أن تكون كل أسرة لديها الإلمام والمعرفة والدراية بأساليب التربية الصحيحة التى تنمى شخصية الطفل وتجعله شاب واثق من نفسه وصاحب شخصية قوية لها القدرة والتكيف والتعامل مع المجتمع 0

ونجد أن من أهم العوامل المؤثرة والفعالة فى التربية ما يلى :

  • الاستقرار فى المنهج والأسلوب التربوى المتبع بين كل أفراد الأسرة فى داخل المنزل من الأب والأم والأخوة والجد والجدة 0
  • الاستقرار فى المنهج التربوى فى داخل المؤسسات الأخرى و التى يتعلم منها الطفل القيم والمبادئ وبالأخص المدرسة 0

وعلى هذا نجد أن التناقض والازدواجية يجعل الطفل معرض لمشكلات نفسية ينتج عنها شخص مشوش ، فإن التوافق بين البيت والمدرسة فى القيم والمفاهيم وفى الأوامر والنواهى وفى التواصل الدائم ضرورى للعملية التربوية والسلوكية حتى تؤتى ثمارها 0

كما أن الازدواجية فى التربية تظهر عند وجود اختلاف فى أسس التربية بين المؤسسات التعليمية وفى حالة من التناقض والتشتت فيما يتعلمه الطفل بين كل من الأسرة والمؤسسات التعليمية وهذا راجع إلى عدم الوعى بأصول التربية السليمة بين أطراف العملية ومصادرها 0

كما نجد أن أزمة الازدواجية التربوية لها أسباب فعلى المستوى العام أصبح الفرد محاط بوسائل الإعلام التى تنقل لنا أفكارا بعيدة عن ديننا وقيمنا ، حيث يزداد الأمر فى التأزم إذا كان كل من الأب والأم عندهم طرق مختلفة فى التوجيه للأطفال فتنشأ ازدواجية تربوية داخلية فلقد روى عن أنس بن مالك قال : أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ،قال : فسلم علينا ، فبعثنى إلى حاجة ، فأبطأت على أمى ، فلما جئت قالت : ما حسبك ؟ 0 فقلت : بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجه ، قالت : ما حاجته ؟ قلت إنها سر ، قالت : لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ، قال أنس : والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت 0 وهذا يوضح لنا منتهى التوافق بين المؤسسة التربوية والمنزل وهنا نجد الخطر عندما يكون فيه تضارب داخل البيت يكون متمثل فى التناقض فى قرارات الوالدين والكبار عموما أمامهم فنجد أن الأم تعطى قرارا والأب يعطى قرارا ، ويقف الابن حائرا بين الأب والأم أى منهما ينفذ قراره وهذا يؤدى إلى الازدواجية 0

 

أسباب الانفصام فى التربية ما يلى :

  • الغياب فى القيم والمعايير والضوابط الت تحكم المؤسسات وخاصة الأسرة 0
  • عدم وجود تفاهم وذلك عندما لا يوجد اتفاق ولا تفاهم بين الجميع فى المعايير التى ارتضوا بها وافتقاد التواصل والتعاون بينهم 0
  • الغياب فى الاحترام حيث نجد كل طرف يكسر ويخترق ما يفعله الطرف الآخر 0
  • عدم الخوف من الله سبحانه وتعالى ، حيث نجد القائم على تربية الأبناء لا يتقى الله فى هذه الأمانة التى إستأمنها الله عليها ثم الوالدين والأخطر عدم الخشية والخوف من الوالدين 0

حيث نجد شئ خطير يواجه الطفل فى بداية مراحله الأولى فى التناقض والتذبذب فى المعاملة وفى تعليمه السلوكيات والمبادئ فنجد الطفل يتم عقابه على سلوك معين ويثاب على نفس السلوك من الطرف الآخر 0

 

بعض الأمثلة فى التعامل بازدواجية :

المثال الأول : الوالد يقوم بإصدار قرار معين يخص الأسرة عامة ، ثم نجد أن الأم تأتى وتعطى قرارا مختلفا ومخالفا لقرار الأب 0

المثال الثانى : الوالد يقوم بعقاب ومحاسبة الأبناء على تصرف ما ثم نجد أن الأم تأتى وتلغى هذه العقوبات والجزاءات من وراء الأب دون علمه وهذا أخطر لأنها تمارس السلوك فى السر 0

المثال الثالث : نجد الوالدين يتفقان على قرار ما يخص الأولاد ، ثم نجد أن الجد أو الجدة يأتيان لمخالفة هذا القرار بدعوى الحب والعطف والحنان لأنهم أحفادهم 0

المثال الرابع : الاتفاق بين الأسرة على قواعد ومعايير لتنظيم سلوكيات الأبناء ، ثم نجد أن الأهل والأقارب تأتى ليكسروا هذه الضوابط والمعايير التى وضعتها الأسرة حتى لو كان ذلك على سبيل النقد 0

المثال الخامس : وجود أن الأبناء يواجهوا قيم ومبادئ فى المدرسة هذه القيم والمبادئ تتناقض وتتعارض مع قيم ومبادئ البت والأسرة 0

وعلى هذا نجد أن الازدواجية عندما تختلف طرق التربية داخل المؤسسات التعليمية عن المتبعة فى داخل البيت يصبح الطفل فى حالة تشتت بين الأب والأم والذين يقولون له إفعل كذا وتقول له المعلمة فى المدرسة لا تفعل هذا السلوك هذا إلى جانب الدور السلبى التى تقوم به وسائل الإعلام خاصة قنوات الأطفال ، فنجد أن التليفزيون عنده المقدرة على أن يستحوذ على الطفل عند مشاهدته الأفلام الكرتونية والصور المتحركة مما أدى إلى سرعة إكتساب قيم جديدة تهدد البرامج التربوية بالانهيار بسبب مشاهدة أفلام العنف للأطفال حيث أصبح مستوى الطلاب فى تدنى فى معظم المراحل الدراسية نظرا لما يشاهده من معلومات غير مفيدة وثقافة هامشية لا تناسب الوقت الذى يضيعونه أمام التلفاز فى تلقى المادة الإعلامية 0

ونجد على المستوى العام والذى نعيش فيه هو أكبر مثال على الازدواجية فى الوقت الحاضر بسبب عالم العولمة حيث أصبحت الازدواجية كقيم وثقافة يحتفظ بها المجتمعات إلى مستوى الأفراد 0

وفى النهاية إن أكبر المشكلات التى تواجهها العملية التربوية فى المدرسة هو الازدواجية فى المعايير والقيم والمفاهيم التى يتربى عليها وينشأ أبنائنا منذ نعومة أظفارهم كما نجد أن الدائرة والفجوة تتسع وتكبر كلما كبر الطفل ونما فى سنوات عمره 0

وأعرض مثال أخير:

الوالد :ــــــــ والذى يفترض لنا أنه هو المؤثر الأول فى الأسرة والموجه الأول لها نجده دائما فى حالة انشغال دائم ومشغول إل القليل منهم إلا من رحم الله ونجد الأم لها طرقها وأدواتها ومفاهيمها فى تربية الأبناء والتى لا تكون متوافقة مع الأب فى أغلب الأحيان والأوقات وهنا ينقطع التواصل والتوافق بين الأب والأم وهكذا ثم يأتى أيضا الأقارب والأهل وكل واحد فيهم له طريقته فى التربية

وفى النهاية أقدم بعض المقترحات لعلاج الازدواجية

  • التأكيد على حسن اختيار المعلمون الذين يراعون الله فى تربية أبنائنا وفقا لكتاب الله عزو جل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القدوة الحسنة مع الثبات على الأدوات الواحدة الصحيحة لقياس التربية 0
  • الاهتمام والتأكيد على دور المسجد وما يقدمه من تثقيف من خلال الأئمة المؤهلين مع عدم اغفال دور الكنيسة فى ذلك لما لها من دور فعال ومؤثر والتركيز على التوافق بين جميع الأطراف التى يستقبل منها الطفل المعرفة والتربية 0
  • التكامل بين المؤسسات التربوية فى معالجة هذه الظاهرة مع التأكيد على دور الاعلام والقائمين عليه مراعاة ما أمرنا الله سبحانه وتعالى والإقتداء برسولنا الكريم 0

✦ بقلم المستشار الأسري والتربوي الأستاذ محمد إبراهيم محمد فايد ✦

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x