الرئيسية

الأمانة التامة

كثيرٌ من الناس لهُم عَزْمٌ ظاهر على اجتناب العُيوب ، والتنحي عن مواقف التُّهمة ، ولكن حجمًا كبيرًا من هذا الاجتناب والتنحي قد يُفسّر بالمقياس الذي جاءت الإشارة إليه في قول القائل :

ويجتنبُ المرءُ العيوبَ لأنّها لدى عَائبيه لا لديه عيوبُ

ومن هنا نشأت خُلّةُ النفاق في المنافقين ؛ فإن خوفهم من نقد النُّقّاد ، وخشيتهم من أحاديث الناس ، ولغط هذا وكلام ذاك هو الذي جعلهم يبدون ظاهرًا بوجه يرضاهُ الناس ، فإذا خلوا إلى أنفسهم وشياطينهم ظهرت حقيقتهم وبواطنهم الخبيثة ، وقلّما وجد في الناس اليوم من لا يصانعهم ويسترضيهم ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

ومن هنا أيضا بالمفهوم المقابل وجدنا هذا الفضل العظيم لفضيلة الصيام ، وما فيها من إخلاص وتجرد لله تعالى حتى جاء في الأثر الشريف قول المولى عز وجل : (( الصومُ لي وأنا أجزي به )) ..

إنَّ الصائمُ يرسم بصومه أجمل لوحة وأنقاها لأمانة الصيام ، ولا يرضى أبدًا أن يخدش هذا الوجه الناصع الجميل لصيامه ، وهو بذلك يُحقق أعلى درجات الأمانة في عالم السلوك والتعامل والأخلاق ؛ فإن لم يكن للصيام إلا هذه المزية لكفت أن تجعلهُ في أعلى هرم العبادات التي تُنالُ بها أعظم الدرجات عند الله تعالى ..

وصلى الله على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر المحجلين وسلم تسليما كثيرا ..

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x