الرئيسية

إبن خلدون بين التآمر والتأريخ

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

إبن خلدون بين التآمر والتأريخ :

عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون واحد من أسوأ الباحثين عن منصب حكومي وتأثير نافذ لدى السلاطين، اشترك في مؤامرات متعددة بحثاً عن المال والجاه، وانغمس في التحزّبات للفئات المتصارعة، فانحاز لأبي عنان، وعاند محمد صاحب بجّاية من الموحدين، ومالأ الوزير حسن بن عمر وابنه بعد أبي عنان، ثم دعم استيلاء أبي سالم على السلطة، ثم فرّ للاحتماء ببني عريف.

وذهب إلى مصر وغيرها. وتجدّد الأمل عنده في «المنصب» فذهب لمقابلة «الغازي السفاح تيمورلنك» عام (٨٠٣هـ) في الشام بعد اجتياحها واستباحتها. وقال في «مقدمة» تاريخه عن هذا :

«دخلتُ عليه بخيمة جلوسه متكئاً على مرفقه، وصِحاف الطعام تمرّ بين يديه، يشير بها إلى عُصب الـمُغُـل جلوساً أمام خيمته حلَقاً حلقاً، فلما دخلت عليه فاتحتُ بالسلام، وأوميت إيماءة الخضوع، فرفع رأسه ومدّ يده فقبّلتُها. وأشار بالجلوس، فجلستُ حيث انتهيت».

وأفرط ابن خلدون في امتداح تيمورلنك، وأقسم له أنه قرأ عن ظهوره في بعض الكتب الدينية با عتباره «سلطان العالم وملك الدنيا»!!.

وإذ اكتشف القائد القاتل كذب هذا الرجل، أعطاه بعض الهدايا والمال وصرفه.

لقد سطا ابن خلدون على عشرات الكتب، فحشا بمواد منها مقدمته وتاريخه، حتى غدا أشبه بـ«كشكول» فيه من كلّ شيء، من الأساطير والخرافات حتى علم الكلام، وتنقّل بين عدد من الاتجاهات البحثية، فغدا مصنّفاً جمع: السمك واللبن والتمر الهندي.

ويجد المهتمّ دراسة نقدية صدرت لي عام (١٩٧٣) بعنوان «بناء المقدمة الخلدونية».

بقلم الدكتور محمد ياسر شرف

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x