الرئيسية

أخطر السجون

يداً بيد نحو مستقبل آمن ومزدهر

أخطر السجون !

هل تعلم ما أخطر السجون التي عرفها تاريخنا وما تزال فينا ؟

أنها- ولا فخر- سجون المذهبية …

هذه السجون التي يتلذذ نزلاؤها بقيودها، ويستبشرون بالأحرار أن يردوها ويستوطنوها.

إنها الأخطر؛ لأن سجينها هو العقل ذاته ، وحديدها هو الهوى والعصبية.

إننا نرى سجناء المذاهب الإسلامية يؤلفون ما يشبه ( غيتو) يهودي، حيث تضرب حولهم الأسوار، وتغل الأيدي إلى الأفواه، وتحكم الأصفاد على العقل؛ لأنه إذا انطلق نشر الفوضى و ( قلة الأدب) في الدين، واغترف الفتن والأهواء .

من يصدق أن إعمال العقل ينشر كل هذه المفاسد ؟!

إن الاستسلام لأسر المذاهب هو الذي صنع عبر التاريخ كل تلك الكتل الهلامية الموات، وطعن الأمة في أشرف ما تفخر به من تعظيم العقل في قرآنها ، والتفكر في آياتها، والتبصر في مواقع أحكامها.

هذا الاستسلام الأبله هو الذي صنع الفرقة الناجية، وجعل باقي الفرق: سرابيلهم من قطران.

هذه المذهبية هي التي رفعت قواطع السيوف ، لا لتضرب أعداءها، ولا لتنحر خرافها، بل أبناءها وإخوتها في الدين والإنسانية ، ومن عفروا لله جباههم بالسجود، وملؤوا أفواههم بكلمة التوحيد.

هي التي صنعت وما زالت تصنع وتصدر فتاوى التكفير والقتل فيمن خالف لونها .

هي التي رفعت ناساً من أصحاب النبي ليكونوا بشراً من نوع خاص.. خاص جداً ، عقمت أرحام الأمهات أن تلد مثله. وفوق البشر حيناً، وآلهة حيناً آخر !

هي التي جعلت المقدس غير مقدس، وغير المقدس مقدساً .

هي التي جعلت ما تشتهيه: ( معلوماً من الدين بالضرورة) .

هي التي خلطت الشرك بالتوحيد ، والفروع بالأصول، والواجب بالمستحب، والمكروه بالمباح،والحلال بالحرام .

هي التي أسست قتل المرتد ، فعممت النفاق في العالم الإسلامي ، وجعلت الإسلام مصيدة فئران: الداخل مأسور، والخارج مبتور !

هي التي عاندت آيات الله الصريحة في حرية الإنسان في اختيار كفره وإيمانه، بحجة تخصيص العام ، ونسخ الأحكام، وبما لم ينزل الله به من سلطان .

هي التي أسلمت عقول الملايين من أبناء الأمة إلى خدر القضاء والقدر، لا بمعنى التخيير في الأمر والتحذير في النهي، ولكن بمعنى الجبر الحتم المبرم .

هي التي نسجت قمصان الزندقة، وألقتها على من أخرج رقبته من تحت نير المذهبية، فارتد كافراً حلال الدم والمال .

هي التي صمت آذانها عن نهي رسول الله : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض .

هي التي صنعت الأحزمة الناسفة، ومراهقي الانفجارات الانتحارية في أسواق الخضار ، ومدارس الأطفال ، ودور العبادة .

هي التي علمت أبناءها الرقص على جثث قتلى السفارات والطائرات المخطوفة.

هي التي غيبت عن مناهج التعليم المدرسي أعظم جريمة بحق ابن بنت آخر أنبياء الله، وجعلت قاتله أميراً مفترض الطاعة، بأمر الله ورسوله!

هي التي أعطت المشروعية لكل الحكام الظالمين، ومن رفعوا علانية راية الخنا والفجور والتبذير وإهدار مال الأمة وكرامتها ، والذين أعلنوها صلحاً وسلاماً وتعاوناً مع العدو المحتل ، وحرموا جهاده ، واتحدوا معه على حرب ( الإرهاب) !

ما زلت أنا وكل من في الوطن الكبير مساحة ، الصغير سماحة!!نأكل ثمر المذهبية المر!

أنا في ذلك القالب ، شئت أم أبيت .

محكوم لي وعليّ بكل الحسنات والسيئات التي مدح وذم بها ذلك المذهب.

ناس يعلقون على صدري أوسمة شرف الانتماء، وآخرون يرجمونني بأحجار الارتداد!

أنا فيه مؤمن وكافر ومنافق معاً !

بقلم الأستاذ خالد الخالدي

Subscribe
نبّهني عن
guest
Country or city
التقييم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عذراً .. لا يمكنك نسخ المحتوى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x